تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المجلس الإسلامي اليهودي في أوروبا يطلق مشروع "سفراء"

16 ديسمبر 2022

أعلن المجلس الإسلامي اليهودي في أوروبا (MJLC) -المدعوم من كايسيد- هذا الأسبوع عن إطلاق مشروع "سفراء"، وهو مخطط يرمي إلى بناء شبكة من القيادات الإسلامية واليهودية الشابة بغية العمل معًا على تعزيز الحقوق والمصالح المشتركة لمجتمعاتهم المحلية في أوروبا.

وبدءًا من جولة تدريب أتباع الأديان التي عقدت بين 13 و15 من ديسمبر في وارسو ببولندا، سيزود البرنامج الجديد الذي يستمر 12 شهرًا المشاركين بالمهارات الحوارية اللازمة لمعالجة المد المتزايد لمظاهر التعصب والبغضاء في أوروبا، فضلًا عن تقديم الموارد والتمويل لتنفيذ مبادرات مشتركة تدعم علاقات أقوى بين المجتمعات.

ولتأكيد أهمية مشروع "سفراء" الجديد، التقى أمين عام الدولة البولندية ووجسيتش كولارسكي بأعضاء مجلس إدارة المجلس الإسلامي اليهودي خلال إطلاق البرنامج. وفي معرض اللقاء، أشار كولارسكي إلى تاريخ بلده المتعدد الثقافات والديانات وبيَّن أن موقع وارسو يعد موقعًا مناسبًا تمامًا لممارسة الحوار بين أتباع الأديان وأعرب عن اهتمامه بمتابعة التقدم المحرز في مشروع "سفراء".

 

Image

تيسير التعاون بين أتباع الأديان

منذ بدء جائحة "كوفيد-19"، اشتد في أوروبا خطاب الكراهية والعنصرية وكره الأجانب، ومن ضمن ذلك معاداة السامية ورُهاب الإسلام. وبصرف النظر عن التعاون الإسلامي اليهودي المكثف في جميع أنحاء القارة، هنالك تصور متزايد بأن اليهودية والإسلام على خلاف مع بعضهما بعضًا، ممَّا يؤدي إلى حدوث قطيعة بين أعضاء هذه المجتمعات.

وأُسس المجلس الإسلامي اليهودي في أوروبا MJLC في عام 2015 بدعم من كايسيد لتيسير التعاون بين أتباع الأديان الذي يعزز العلاقات بين المسلمين واليهود، وهو يفعل ذلك عبر زيادة الوعي بمجالات الاهتمام المتبادلة -مثل الحق في العبادة وحرية المعتقد الديني- وعن طريق تعزيز الروابط مع أتباع الأديان الأخرى ومجموعات المجتمع المدني وصانعي السياسات والشركاء الآخرين.

وقال الحاخام مايكل شودريتش، كبير حاخامات بولندا ونائب الرئيس المشارك للمجلس وأحد مرشدي البرنامج الجديد: "يكمن التحدي الرئيسي للعلاقات اليهودية الإسلامية هو إيجاد اهتماماتنا وأهدافنا المشتركة العديدة وتعميقها، وتشمل هذه الاهتمامات والأهداف المشتركة حقوق المكونات المجتمعية كافَّة لضمان حريتنا في المعتقد الديني والممارسات الدينية".

رأب الانقسامات بالمعرفة

ويعد مشروع "سفراء" الخاص بالمنظمة عنصرًا جديدًا في مهمة المجلس لتوحيد أتباع الأديان؛ إذ يجمع هذا المشروع بين ممثلين شباب عن الديانتين الإسلامية واليهودية في ألمانيا وإسبانيا وبولندا والمملكة المتحدة تحت راية السلام والتعاون بين الأديان.

وبعد الانتهاء من الجولة الأولى من التدريب في وارسو، ستتاح للمشاركين الثمانية في المشروع الفرصة لمواصلة تعلمهم عبر سلسلة من الدورات التعليمية المتخصصة المقرر عقدها في العام المقبل. وستشمل هذه الدروس التدريب على الحوار بين أتباع الأديان، الذي يقدمه كايسيد، ودراسة إدارة المشروعات والمناصرة ودورة يقودها متخصصون بشأن مكافحة خطاب الكراهية عبر الإنترنت.

ويسعى مشروع "سفراء" أيضًا إلى المساعدة على إنشاء شبكة على نطاق أوروبا من القيادات الإسلامية واليهودية الشابة. وإن المشاركين في البرنامج، المزودين بمعارفهم الدينية الجديدة، يتشاورون وينسقون الأنشطة بين أتباع الأديان في فروع المدينة وينشرون معلومات دقيقة عن معتقداتهم وتقاليدهم، وبذلك هم يمكنون المسلمين واليهود من فهم مصالحهم المشتركة والتحديات الشاملة فهمًا أفضل.

تعزيز الوحدة بين أتباع الأديان

وسيتمثل جزء أساسي من هذه العملية في تخطيط مبادرات مشتركة تعزز الوحدة بين أتباع الأديان والتماسك الاجتماعي في عدد من المدن الأوروبية وتنفيذها. وستموَّل هذه المبادرات -التي ابتُكرت بفضل المهارات التي اكتُسبت في الدورات التدريبية للبرنامج- بدعم مقداره 5.000 يورو مقدمة من المجلس بعد الموافقة على طلب مشترك من اثنين من المشاركين في مشروع "سفراء"، أحدهما مسلم والآخر يهودي.

Image

وقال الإمام طرفة بغجاتي، سكرتير المجلس: "إلى جانب التعرف إلى بعضنا بعضًا وخلق منهجية مستدامة لكيفية بناء العلاقات الإسلامية اليهودية في أوروبا والمحافظة عليها، لا يمكننا أيضًا إهمال خلافاتنا حين اتباعنا نهجًا إيجابيًّا وإظهارنا التضامن بين كلا المجتمعين. وإن المجتمعات الإسلامية واليهودية تعد من الأقليات في أوروبا، وبخاصة داخل الاتحاد الأوروبي. وفي حين أن لدينا خلفيات تاريخية متباينة جدًّا، فإن كلا المجتمعين جزء أساسي من أوروبا".

إبراز الوحدة الإسلامية اليهودية

وردًّا على الارتفاع المقلق للكراهية المعادية للسامية والمسلمين في جميع أنحاء أوروبا في السنوات الأخيرة، ضاعف المجلس -بدعم من كايسيد- جهوده لتعزيز الوحدة وإبراز التحالف علنًا بين المجتمعات الإسلامية واليهودية في القارة.

وبمناسبة اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا محرقة اليهود في 27 من يناير 2022، وقف الحاخام مايكل شودريتش والإمام أدهم عبد العال ممثل المفتي العام لبولندا جنبًا إلى جنب في أوشفيتز-بيركيناو، وهو معسكر الموت النازي الذي قُتل فيه أكثر من مليون إنسان يهودي.

وبعد ستة أشهر، اجتمعت كبرى القيادات الدينية الإسلامية واليهودية للمجلس في البوسنة والهرسك للاحتفال بالذكرى السنوية السابعة لمذبحة سربرنيتسا، وهي مأساة شهدت مقتل أكثر من 8000 بوسني مسلم من الأطفال والرجال في المدينة وحولها في أثناء حرب البوسنة.