تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اختتام الدورة التدريبية الثالثة لمسؤولي رابطة "آسيان" حول الحوار بين أتباع الأديان والثقافات

08 ديسمبر 2025

نظّم مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار (كايسيد)، بالتعاون مع معهد رابطة دول جنوب شرق آسيا للسلام والمصالحة (آسيان)، برنامجًا تدريبيًا لبناء القدرات استهدف مسؤولين حكوميين من الدول الأعضاء في رابطة الآسيان ومؤسساتها، وذلك خلال الفترة من إلى 5 ديسمبر 2025وركز البرنامج على تعزيز الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، بما يسهم في دعم آليات بناء السلام، ومنع النزاعات، وتعزيز الحوكمة الشاملة على المستوى الإقليمي.

 

وتأتي هذه الدورة بصفتها المحطة الثالثة في إطار الشراكة المستمرة بين كايسيد ومعهد الآسيان للسلام والمصالحة، بعد تنظيم الدورتين السابقتين في بانكوك – تايلاند (2023) وبينانغ – ماليزيا (2024).

ركز التدريب على إطار رابطة الآسيان لبناء السلام عبر الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، وهو نهج عملي يهدف إلى تمكين المجتمعات من الانتقال من القيم والطموحات المشتركة إلى مسارات ملموسة للتغيير. ويساعد هذا الإطار على تحويل الخبرات المجتمعية إلى إجراءات وسياسات والتزامات مشتركة تعزز التماسك الاجتماعي، وتدعم جهود بناء السلام الشامل والمستدام في جنوب شرق آسيا.

وفي هذا السياق، أكد السفير إي غوستي أغونغ ويساكا بوجا، المدير التنفيذي لمعهد رابطة الآسيان للسلام والمصالحة، أن البرنامج صُمم لتمكين صانعي السياسات من فهم الأبعاد الدينية والثقافية على نحو أعمق، بما يتيح لهم صياغة سياسات أكثر شمولًا تعالج التحديات السياسية والاجتماعية في دول الآسيان، مشيرًا إلى أن الحوار يمثل جسرًا أساسيًا يربط بين صانعي القرار والمجتمعات المحلية، ويعزز الفهم المتبادل والاحترام بين مختلف المكونات المجتمعية.

وباعتباره مبادرة لتطوير القيادات، أعدّ البرنامج المشاركين لدمج المقاربات القائمة على الحوار في سياسات مؤسساتهم وبرامجها، وكذلك في أنشطتها على مستوى المجتمعات المحلية. كما ناقش المشاركون سبل توظيف مبادئ الحوار بين أتباع الأديان والثقافات في قضايا محورية، من بينها العمل المناخي، والمساواة بين الجنسين، وتمكين الشباب، وتعزيز القدرة على الصمود.

 

من جانبه، أشار السفير أنطونيو دي ألميدا-ريبيرو، الأمين العام المكلف لكايسيد، إلى أن لكل بلد مضيف خبراته ودروسه الخاصة، لافتًا إلى أن الفلبين، بتاريخها العريق في بناء السلام والتعاون بين الأديان والمصالحة المجتمعية، تقدم نموذجًا غنيًا تتجاوز فائدته حدود هذا البرنامج، ليشمل أيضًا استعداداتها لتولي رئاسة الآسيان في عام 2026.

وشارك المتدربون في دراسات حالة، وورش عمل، وجلسات تفاعلية أبرزت دور الحوار بين أتباع الأديان والثقافات في تصميم برامج تراعي حساسية النزاعات، وتعزز العمل التشاركي وحل المشكلات. كما شجّع البرنامج المشاركين على الاضطلاع بدور "سفراء الحوار"، من خلال نقل المعرفة إلى مؤسساتهم وزملائهم، والمساهمة في بناء مجتمع إقليمي للممارسة في هذا المجال.

وقد حظي البرنامج بدعم رسمي من سعادة الوزير كارليتو جالفيز، مستشار الرئاسة لشؤون السلام والمصالحة والوحدة في جمهورية الفلبين،، الذي أكد أن الحوار يشكل ركيزة أساسية في الأجندة الوطنية للسلام والتنمية.

 

وأوضح سعادة الوزير جالفيز أن المعارف والخبرات المكتسبة من هذه التدريبات أسهمت بشكل مباشر في تطوير المقاربات الحوارية لمؤسسته، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وتوسيع نطاق التفاعل مع المجتمعات في المناطق المتأثرة بالنزاعات، مضيفًا أن استضافة البرنامج تعكس جاهزية الفلبين لتعزيز الحوار والتعاون خلال رئاستها المقبلة للآسيان في عام 2026.

 

نقل الحوار إلى قلب المجتمع


مشاركون في برنامج كايسيد ومعهد الآسيان للسلام والمصالحة للتدريب على الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، في كاتدرائية مانيلا التاريخية، إحدى أبرز المعالم الثقافية والدينية في الفلبين، وذلك خلال نشاط ميداني تفاعلي يهدف إلى تعزيز الفهم المتبادل بين الثقافات والأديان المتنوعة.

 

تضمن البرنامج أنشطة ميدانية للحوار بين الأديان والثقافات، شملت زيارات إلى دور عبادة تمثل ثلاث ديانات في العاصمة مانيلا، هي كنيسة كيابو (البازيليكا الصغرى للناصري الأسود)، ومسجد الذهب والمركز الثقافي الإسلامي، وكنيسة "مالاتي" الكاثوليكيةوقد أتاحت هذه الزيارات للمشاركين التفاعل المباشر مع أفراد المجتمعات المحلية، وتطبيق أدوات الحوار المكتسبة، وملاحظة أثر العوامل الدينية والثقافية في الحياة اليومية.

وساهمت هذه التجربة العملية في ربط الجوانب النظرية بالتطبيق الميداني، وتعميق فهم المشاركين للحوار بوصفه أداة فاعلة في بناء السلام المجتمعي.

 

ترسيخ الحوار في السياسات والممارسات المؤسسية


مشاركون في برنامج كايسيد ومعهد الآسيان للسلام والمصالحة للتدريب على الحوار بين الأديان والثقافات لعام 2025، في مانيلا، الفلبين.

 

اختُتم البرنامج بتوافق المشاركين على الدور المحوري للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في تعزيز جهود بناء السلام ضمن السياسات والبرامج الحكومية. وفي الجلسات الختامية، ناقشوا أهمية المقاربات الحوارية في تحسين مشاركة المجتمعات، ورفع مستوى الوعي بحساسية النزاعات، وتعزيز الحوكمة الشاملة.

وقد استندت العروض الختامية إلى مزيج من الأطر النظرية، ودراسات الحالة، والبيانات العلمية، والتجارب التطبيقية، مؤكدة أن الحوار يشكل آلية عملية لتصميم تدخلات فعّالة وبرامج تراعي السياقات المحلية. كما عرض المشاركون سبل تكييف إطار الآسيان للحوار مع السياقات الوطنية المختلفة، ودمجه في المبادرات المؤسسية، والاضطلاع بدور فاعل في الدعوة إلى السلام داخل مؤسساتهم، مؤكدين أن الاستماع الواعي، والفهم الثقافي، والعمل التعاوني تمثل ركائز أساسية لمعالجة التحديات الاجتماعية في المنطقة.