
جنيف، 12 مارس- شارك مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار (كايسيد) في فعالية دولية بعنوان «حماية حقوق الإنسان من خلال مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز الحوار بين أتباع الأديان»، نُظِّمت ضمن أعمال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف.
وجمعت الفعالية، التي ركزت على تعزيز الحوار بين أتباع الأديان ومكافحة خطاب الكراهية باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لحماية حقوق الإنسان، ممثلين عن منظمات دولية وبعثات دبلوماسية وقيادات دينية ومنظمات مجتمع مدني. ومن بين الجهات المشاركة الفاتيكان، وهو العضو المراقب المؤسس لكايسيد، إلى جانب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ومجلس الكنائس العالمي. وناقش المشاركون خلال اللقاء سبلًا عملية لمكافحة خطاب الكراهية وتعزيز مجتمعات أكثر شمولًا وتماسكًا.
ومثّل كايسيد في الفعالية الأمين العام المكلَّف للمركز، السفير أنطونيو دي ألميدا ريبيرو، حيث شارك متحدثًا رئيسيًا في جلسة حوارية تناولت دور الحوار بين أتباع الأديان والثقافات في الوقاية من خطاب الكراهية وتعزيز التماسك الاجتماعي.
وخلال مداخلته، شدد السفير ريبيرو على أن مظاهر التعصب ما تزال تؤثر في حياة الكثير من الأفراد في مختلف مناطق العالم، موضحًا أن خطاب الكراهية يسهم في تعميق الانقسامات داخل المجتمعات وإضعاف الثقة بين مكوناتها. وقال:
«يسعى خطاب الكراهية إلى تقسيم المجتمعات وإضعاف الثقة بين مكوناتها. ويجب أن تركز جهودنا المشتركة على تعزيز الحوار، والتعاون بين مختلف القطاعات، وترسيخ القيم الأساسية مثل الكرامة الإنسانية والتضامن والاحترام المتبادل».
وأشار إلى أن نحو 80% من سكان العالم يمتلكون هوية دينية، أي ما يقارب 6.4 مليارات شخص ينتمون إلى جماعات دينية، مؤكدًا أهمية إشراك القيادات الدينية والمجتمعية في جهود مكافحة خطاب الكراهية. وأضاف أن برنامج كايسيد للزمالة، الذي يضم أكثر من 500 قائد من 100 دولة ومن تقاليد دينية متعددة، يمثل نموذجًا عمليًا لجهود المركز في العمل مع القادة المحليين لبناء علاقات طويلة الأمد وتعزيز القدرة المجتمعية على الصمود.
كما أشار إلى أن الخطوة المقبلة تتمثل في إصدار وتنفيذ دليل موارد مكافحة خطاب الكراهية، يهدف إلى تزويد شبكات كايسيد وشركائه بالمعرفة العملية اللازمة لتحديد الأساليب الفاعلة وتطبيقها بما يسهم في التصدي لخطاب الكراهية.
وتطرقت الفعالية أيضًا إلى تأثير التقنيات الناشئة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، حيث شدد المشاركون على ضرورة تعزيز التعاون بين الدول وشركات التكنولوجيا والمجتمع المدني والقيادات الدينية والمنظمات الدولية لمواجهة المعلومات المضللة التي قد تؤجج النزاعات وتغذي الكراهية بين المجتمعات.
وشهدت الجلسة مداخلات لعدد من الشخصيات الدولية، من بينهم إيتوري باليستريرو، السفير الرسولي والمراقب الدائم للكرسي الرسولي لدى الأمم المتحدة في جنيف؛ ورجاء ناجي مكاوي، سفيرة المملكة المغربية لدى الكرسي الرسولي؛ وليون سالتييل، ممثل المؤتمر اليهودي العالمي لدى الأمم المتحدة في جنيف واليونسكو؛ ومايكل فينر، مسؤول حقوق الإنسان في مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان؛ وبيتر بروف، مدير الشؤون الدولية في مجلس الكنائس العالمي.
وتعكس هذه المشاركة التزام كايسيد بتعزيز الحوار بين أتباع الأديان والثقافات باعتباره أداة أساسية للوقاية من النزاعات، ومكافحة التعصب، وتعزيز مجتمعات أكثر شمولًا تقوم على احترام حقوق الإنسان.