Loading...

خطة عمل الاتحاد الأوروبي الجديدة تحدد معالم الإدماج الاجتماعي وتعزز المجتمعات الشاملة

15 ديسمبر 2020

بقلم: يوهانس لانجر. يشغل الأستاذ يوهانس منصب مدير برنامج اللاجئين في أوروبا في مركز الحوار العالمي (كايسيد). ويؤدي سنويًا دورًا رائدًا في تنظيم المنتدى الأوروبي للحوار بشأن سياسات اللاجئين والمهاجرين (EPDF) الذي يمثل منصة تجمع بين أصحاب المصلحة الرئيسين العاملين في مجال الإدماج الاجتماعي للاجئين والمهاجرين في أوروبا.


في أواخر نوفمبر، أصدر الاتحاد الأوروبي "خطة العمل بشأن الإدماج والاندماج 2021-2027" التي تستند إلى خطة العمل السابقة لعام 2016، وتحدد الإجراءات والمبادئ والآليات الداعمة لتعزيز "إدماج الجميع"، وتقر بالحواجز التي تحول دون تحقيق الاندماج والمشاركة الفاعلة للاجئين والمهاجرين في المجتمع.

ويمثل إصدار هذه الخطة في هذا الوقت المناسب وإلهام خطوة كبيرة في تعزيز دور العاملين في مجال الإدماج الاجتماعي للاجئين والمهاجرين، وكذا تشجع الجميع على الالتزام بهذا التحول الجديد نحو نهج أكثر شمولًا.

وتُعد هذه الوثيقة - التي تحل محل خطة العمل السابقة لإدماج رعايا بلدان العالم الثالث - تقدمًا كبيرًا نحو تشكيل روايات من شأنها أن تساعد في بناء مجتمعات أكثر تنوعًا وشمولًا. تجسد خطة العمل الجديدة - بناءً على مبدئها الراسخ "إدماج الجميع"- مدى استعداد الاتحاد الأوروبي لضمان حصول جميع القادمين الجدد أو المقيمين في الاتحاد الأوروبي على فرصة لبناء حياة كريمة والمشاركة بنشاط في المجتمع.  

إن عمليتي الإدماج والاندماج لا ينجزهما طرف واحد فقط؛ أي لا تقع على عاتق المهاجرين وحدهم، بل إنهما عمليتان مجتمعيتان يشملانا جميعًا، "ويتطلبان جهودًا من الشخص القادم والمجتمع المضيف على حد سواء".

وتشير خطة العمل الجديدة إلى حقيقة أن عمليتي الإدماج والاندماج يعودان بالفائدة الحتمية على كلا الجانبين وكذا المجتمع بأسره. وترى الأطراف الفاعلة أن نجاح هاتين العمليتين يتوقف على مدى تعاون الجانبين؛ إذ إن الدعم المقدم للاجئين والمهاجرين في سبيل اندماجهم الكامل يجب أن يقابله بذل جهود نشطة من هؤلاء في أن يصبحوا أعضاء فاعلين في المجتمع. وقد أظهر الاتحاد الأوروبي قيادته الحكيمة لعمليات التواصل والحوارات الهادفة، فضلًا عن الاحتفاء بالتنوع. وذلك من خلال إعادة تأكيد التزامه بعملية الاندماج المتسقة والمستندة إلى الإدماج الاجتماعي والثقافي للمهاجرين واللاجئين ومشاركتهم النشطة في المجتمعات الأوروبية.  لقد أصبح تحقيق الهدف المنشود من عمليتي الإدماج والاندماج أمرًا ممكنًا أكثر من أي وقت مضى، بشرط أن تتوافر الشراكات القوية وأن تمتلك الجهات الفاعلة المناسبة قنوات مفتوحة من شـأنها أن تعزز هذا التعاون.

ويعمل المركز من خلال برامجه المصممة تصميما خاصًا لهذا الشأن على تعزيز هذا الهدف من خلال استخدام الحوار بين أتباع الثقافات، مثل المنتدى الأوروبي للحوار بشأن سياسات اللاجئين والمهاجرين. فبعد عقد المنتدى الأول في مدينة أثينا في أكتوبر 2019،  جاء المنتدى الأوروبي الثاني للحوار بشأن سياسات اللاجئين والمهاجرين الذي نظمه مركز الحوار العالمي بالتعاون مع شبكة الحوار وبدعم من وزارة الخارجية الألمانية وممثلية المفوضية الأوروبية في ألمانيا دليلًا على دورنا التنظيمي الكبير في الجمع بين صانعي السياسات والقيادات الدينية والأكاديمية وممثلي المجتمع المدني من أجل الاستفادة من خبرات  بعضهم بعضًا وتعزيز سياسات الإدماج الاجتماعي.

ونحن بدورنا - مركز الحوار العالمي - نشيد بالخطوة الرائعة لخطة العمل في التركيز على النساء المهاجرات من حيث ضرورة العمل على اتخاذ إجراءات أقوى لتعزيز اندماجهن، إذ تواجه النساء المهاجرات عادةً حاجزًا مضاعفًا أمام عملية اندماجهن؛ وذلك لكونهن مهاجرات في المقام الأول ونساء في المقام الثاني. وتُظهر أبحاثٌ متعلقة بنتائج التوظيف أن الرجال المهاجرين والنساء غير المهاجرات يتفوقون على النساء المهاجرات. فغالبًا ما تعرقل مسؤوليات الأسرة ورعاية الأطفال مشاركتهن في المجتمعات المضيفة وتقوض قدرتهن على الاستفادة من الفرص المتاحة للاندماج.

ونتيجة لذلك، غالبًا ما يكون هؤلات النسوة مؤهلات تأهيلًا يفوق المطلوب للوظائف التي يشغلنها، أو تمِلن إلى العمل بدوام جزئي. ومن هنا، فقد دأب برنامج المركز للاجئين على معالجة هذه القضايا من خلال تطوير سلسلة من دورات الحوار المخصصة للنساء التي أسفرت عن مجموعة أدوات متاحة مجانًا على موقعنا الإلكتروني، والتي ستترجم إلى دورة تدريبية إلكترونية في العام المقبل.

وتشير خطة العمل أيضًا إلى الدور الرئيس الذي تضطلع به الكنائس والمجتمعات الدينية في تحقيق سياسة اندماج فاعلة وشاملة حقًا للجميع. إذ نحن - في مركز الحوار العالمي- مقتنعون اقتناعًا تامًا بأن بالدور الرئيس للمجتمعات والجهات الفاعلة الدينية في عمليات الاندماج التي ما زالت في موضع تجاهل في كثير من الأحيان. وتتصدر عمليات الإدماج الاجتماعي جهود المجتمعات الدينية، وتشمل: الترحيب باللاجئين والمهاجرين واستضافتهم، وتقديم الدعم الرعوي والتعليمي، وتوفير نظام الدعم الاجتماعي، وكذلك خلق مساحة للحوار والاندماج بين المجتمعات المضيفة واللاجئين والمهاجرين. إن المشاركة الفاعلة للأطراف الدينية المختلفة (المسيحية والهندوسية والمسلمة واليهودية) ستسمح لنا ببناء نسيج اجتماعي أوروبي أكثر تماسكًا. ونحن نشهد هذه المشاركة النشطة من خلال دعمنا لشبكة الحوار التي أُطلقت رسميًا في مارس 2019، والتي ينحدر أعضاؤها البالغ عددهم 25 من منظمات دينية وعلمانية تعمل على تعزيز الإدماج الاجتماعي للاجئين والمهاجرين باستخدام الحوار بين أتباع الأديان أو الثقافات.

وتجدر الإشارة إلى أن المنتدى الأوروبي الثاني للحوار بشأن سياسات اللاجئين والمهاجرين - المُنعقد مؤخرًا - كان قد بحث العديد من هذه القضايا بحثًا مفصلًا. وطرح المشاركون آنذاك عددًا من التوصيات الموجهة لكل من الاتحاد الأوروبي والحكومات الوطنية، ولا سيما في مجال التدريب وبناء القدرات وتمويل أنظمة التعليم الرسمية وغير الرسمية.

وفي الختام، فإن المركز يتطلع إلى دعم خطة العمل هذه وتنفيذها من خلال المنتدى وشبكة الحوار وبرنامجنا الخاص باللاجئين وآليات عمل أخرى.

الكلمات الرئيسية