Loading...

القيادات الدينية وصانعو السياسات يتحدون لمكافحة خطاب الكراهية ضد اللاجئين والمهاجرين

22 أكتوبر 2021

في يومه الثالث والأخير، دعا المشاركون في المنتدى الأوروبي الثالث للحوار بشأن سياسات اللاجئين والمهاجرين في لشبونة بالبرتغال إلى سن قوانين أشد صرامة وتحسين التعليم وزيادة حماية اللاجئين والمهاجرين في مواجهة تزايد خطاب الكراهية والتحريض على العنف في أوروبا.

ودُعي المشاركون في اليوم الثالث للمنتدى الأوروبي السنوي، الذي عقد في الفترة من 19 إلى 21 من أكتوبر هذا العام، إلى التصدي للتهديد المتزايد لخطاب الكراهية والتمييز. وكان مركز الحوار العالمي "كايسيد" هو من نظم الجلسة الاستثنائية للمنتدى بالشراكة مع المجلس الأوروبي للقيادات الدينية ومنظمة أديان من أجل السلام في أوروبا (ECRL/RFP EUROPE) بدعم من مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان (ODIHR) التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE).

الأمين العام لكايسيد يلقي كلمة وداع ويؤكد أهمية مكافحة خطاب الكراهية

 وكرَّر معالي الأستاذ فيصل بن معمر، الذي ألقى خطابه الأخير بصفته الأمين العام لمركز الحوار العالمي، التزامه الراسخ بمكافحة خطاب الكراهية الذي كان سمة مميزة للسنوات التسع الأخيرة من خدمته في الحوار بين أتباع الأديان والثقافات والذي بلغ ذروته في مؤتمر "دور الدين والإعلام والسياسات في مناهضة خطاب الكراهية" الذي عقد في فيينا بالنمسا في عام 2019.

وقال ابن معمر: "إن خطاب الكراهية يأتي في درجات وصور مختلفة من التعبير، على الإنترنت وخارجه، بغية إهانة مجموعة معيَّنة من الناس وتشويه سمعتها والتحريض عليها. وكما شهدنا جميعًا على مدى العقد الماضي، فقد اشتد انتشار خطاب الكراهية في العديد من دول العالم ويعد هذا الانتشار المنظَّم معضلة حيرت الكثير من البلدان في شتى أنحاء المعمورة".

ومنذ أن بدأت الجائحة، ازداد خطاب الكراهية المعادي للاجئين والمهاجرين والفئات المجتمعية الأخرى ازديادًا كبيرًا. وقد أظهرت الدراسات الحديثة تفاقم رُهاب الإسلام ومعاداة السامية وتعرض المهاجرين واللاجئين للازدراء والتحقير واتهامهم بكونهم مصدر الفيروس وحرمانهم حقَّهم في تلقي العلاج الطبي.

ووفقًا لما ذكرته الدكتورة ماريا مارودا، رئيسة اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب، فإن العديد من حالات خطاب الكراهية ترتبط بالسياسيين أو المسؤولين الحكوميين وإنها كثيرًا ما تكون على أعلى مستويات الحكومة. وبيَّنت مارودا أيضًا أن هذا الخطاب استهدف "المهاجرين والغجر والمسلمين واليهود والسود، وفي بعض الأحيان يكون له دور محوري في تقديم صورة سلبية عن المهاجرين والفئات المجتمعية الأخرى وإظهار أنهم سبب المشكلات المجتمعية".

شيناس: "معاناتهم تُستخدم سلاحًا لتفرقتنا"

وأقرَّ السيد مارغريتيس شيناس، نائب رئيس المفوضية الأوروبية، في رسالة دعت إلى تعزيز أسلوب الحياة الأوروبي بأن الحكومات الاستبدادية -مع الأسف- غالبًا ما تستغل المهاجرين واللاجئين "وتستخدم معاناتهم سلاحًا لتفرقتنا وتقويض أسلوب حياتنا الأوروبي وتدفعهم إلى حدودنا لممارسة الضغط السياسي".

ومع تضخيم وسائل التواصل الاجتماعي للرسائل العنيفة والمتطرفة، أصبح خطاب الكراهية منطقة يكتنفها الغموض وغير مريحة في القانون الدولي، ولذا فقد كافحت العديد من الحكومات من أجل تعريفه ومقاضاته والموازنة بينه وبين حرية التعبير.


هل فاتكم البث الحي؟ يمكنكم مشاهدته على اليوتيوب


ومع أنه يوجد العديد من التعريفات لخطاب الكراهية، أشار القس الدكتور توماس ويبف رئيس المجلس الأوروبي للقيادات الدينية التابع لمنظمة أديان من أجل السلام في أوروبا إلى تعريف الأمم المتحدة الذي "يسمي خطاب الكراهية على أساس الإثنية والعرق واللون والجنس وعوامل الهُوية الأخرى مثل الدين".

ويبف: "يجب أن نعلم كيف نتحدث إلى بعضنا بعضًا"

وقبل الشروع في الحديث عن التوصيات المتعلقة بالسياسات، طلب ويبف إلى المشاركين في المنتدى " أن يراجعوا أنفسهم أولًا". وقال: "إن الأديان -في الواقع- تكون في غالب الأحيان في حالة من التنافس مع بعضها بعضًا، وإن الاهتمام بتقاليدنا الخاصة واستغلال الدين من أجل تحقيق المصالح السياسية أو القومية يحتم علينا أن نعلم دائمًا كيف نتحدث إلى بعضنا بعضًا وأن نسأل أنفسنا كيف نتحدث عن الأشخاص الذين لا يشبهوننا وعن التقاليد المختلفة عن تقاليدنا".

وقال سماحة المفتي نيدزاد غرابوس، رئيس الجالية الإسلامية في سلوفينيا، بدوره إن التحالفات الدينية ومنظمات القيم الدينية بوسعها أن تساعد القيادات الدينية على توحيد صفوفها في مواجهة التهديدات المشتركة وتقييم التحيزات والمفاهيم الضارة في مجتمعاتها المحلية.

وينتمي غرابوس إلى عدد من هذه المنظمات ويشارك في رئاسة المجلس الإسلامي اليهودي في أوروبا، الذي يدعمه كايسيد والذي يتعاون على حل قضايا مثل رُهاب الإسلام ومعاداة السامية وكره الأجانب في أوروبا ويقدم أيضًا مشورة الخبراء إلى هيئات الاتحاد الأوروبي بشأن التشريعات التي تؤثر تأثيرًا فوريًّا في الممارسات الدينية والتقليدية الإسلامية واليهودية، مثل القوانين المتعلقة باللباس والختان والذبح الحلال.

وأضاف غرابوس قائلًا: "بفضل مشاركتنا في السنوات الماضية، أصبحنا نعلم مدى أهمية الاستماع إلى الآخرين وتعرُّف تجارِب بعضنا بعضًا، فضلًا عن إدراكنا أهمية العمل المشترك بشأن خطاب الكراهية ومختلِف أنواع الرُّهاب التي تؤثر في الفئات المجتمعية المتعددة. وكما أننا نؤمن بأنه من المهم الدخول في حوار ذي مغزى مع الذين لا نتفق معهم، فإننا نؤمن أيضًا بأن التعاون هو السبيل الوحيد للتوصل إلى حلول سلمية لنزاعاتنا وخلافاتنا".

سانتوس سيلفا: في البرتغال، تتساوى جميع الأديان أمام القانون"

وقال معالي الوزير أوغستو سانتوس سيلفا، وزير الدولة والخارجية البرتغالي، إن تقدير بلده للتنوع الديني ساعد على "ضمان احترام التنوع وسيادة القانون وتعزيز السلام والأمن".

وواصل قائلًا: "إن البرتغال مجتمع متعدد الأديان. وصحيح أن معظم سكاننا هم من الكاثوليك، لكن لدينا البروتستانتية والأرثوذكسية واليهودية والإسلام وغيرها من الديانات، إلى جانب وجود بعضٍ من غير المؤمنين والملحدين. ولأننا نؤمن بأن التعددية تثري المجتمعات، كان الحق في حرية الفكر أو حرية الوجدان أو الدين أو المعتقد حقًّا دستوريًّا في البرتغال وتساوت جميع الأديان أمام قانوننا".

وطبقًا لما قاله الدكتور كيشان مانوشا، رئيس قسم التسامح وعدم التمييز وكبير مستشاري شؤون حرية الدين والمعتقد في مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فإن القيادات الدينية كثيرًا ما تكون على اتصال بالمجتمعات الضعيفة والمهمَّشة وهي بالنتيجة في وضع ملائم يسمح لها بالتعامل مع خطاب الكراهية والتحديات العالمية التي تحركه في أغلب الأحيان.

وأضاف مانوشا قائلًا: "لقد أصبح يُفهم أنه في ظل الظروف المناسبة التي تمكن الجهات الفاعلة الدينية ومنظمات القيم الدينية من المشاركة بفاعلية في المجتمع، يمكن لهذه الجهات والمنظمات أن تسهم إسهامًا حاسمًا في التصدي للتحديات المتعددة المترابطة في عصرنا، سواءٌ أكانت اجتماعية أم اقتصادية أم بيئية أم إنسانية، وهذه الإسهامات يمكن في الواقع أن تكون إسهامات حضارية".

وفي فترة ما بعد الظهر، تواصلت المناقشات بشأن السياسات في أثناء جلسات الأفرقة العاملة التي ناقشت التشريعات الإلكترونية المتعلقة بخطاب الكراهية وحماية اللاجئين والمهاجرين الذي تعرضوا للتحقير في أثناء تفشي جائحة "كوفيد-19" تحديدًا وإقامة شراكات شاملة متعددة القَطاعات بين القيادات الدينية وصانعي السياسات بخصوص مكافحة خطاب الكراهية وزيادة المشاركة المدنية وصنع القرار الشامل.

أعضاء المجلس الإسلامي اليهودي في أوروبا يؤكدون أهمية التشريعات الصارمة لمكافحة خطاب الكراهية على الإنترنت

وأوصى كبير الحاخامات بنحاس غولدشميت، رئيس مؤتمر حاخامات أوروبا (CER) وعضو المجلس الإسلامي اليهودي في أوروبا، بالتعامل السريع مع خطاب الكراهية على الإنترنت عبر سن تشريعات أكثر صرامة.

وقال غولدشميت أيضًا: "إن وسائل التواصل الاجتماعي تزعزع ديمقراطيتنا وأنظمتنا وتزيد خطاب الكراهية، لهذا ينبغي لنا أن نطالب بالمسؤولية والرقابة وسن التشريعات الناظمة لعملها".

وشملت التوصيات الإضافية أيضًا: توعية الآخرين بماهية خطاب الكراهية وإسداء المشورة لشركات وسائل الإعلام والنهوض بمحو الأمية الدينية وتعزيز الشراكات الفاعلة على الصعيد المحلي بين القيادات الدينية وصانعي السياسات.