Loading...

"العنف ضد المرأة جائحة مستترة"

30 يونيو 2020

في ندوة إلكترونية محورها "العنف ضد المرأة أثناء جائحة كوفيد-19"، دعت الخبيرات المشاركات فيها القيادات الدينية وصانعي السياسات إلى اتخاذ إجراءات سريعة ومنسقة بغية الحد من ارتفاع معدلات العنف المنزلي في جميع أنحاء العالم.

وكان مركز الحوار العالمي قد شارك في تنظيم هذه الندوة في 29 يونيو ، داعيًا خبيرات في هذا الشأن لتقديم مدخلاتهن، وهنَّ: السيدة دوبرافكا سيمونوفيتش، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة؛ والسيدة شاهين أشرف، رئيسة المناصرة العالمية للإغاثة الإسلامية عبر العالم؛ وآنا الفازي ديل فراتي، رئيسة  تحالف المنظمات غير الحكومية لمنع الجريمة والعدالة الجنائية؛ وأُجوجيا إيزيه، المؤسِّسة والرئيسة التنفيذية لمؤسَّسة المهندس أجا إيزيه Aja Eze Foundation ؛ وفيسنا نيكوليتش ​ريستانوفيتش، مديرة جمعية الدراسات المتعلقة بالضحايا في صربيا؛ وفاطمة ايسمتوفا يوشيفا، باحثة في مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة؛ وسكينة يعقوبي، مديرة المعهد الأفغاني للتعلم.

وحسبما ورد في إحاطة هيئة الأمم المتحدة مؤخرًا، فقد تعرضت أكثر من 243 مليون امرأة وفتاة في جميع أنحاء العالم للعنف الجسدي أو الجنسي على مدار الاثني عشر شهرًا الماضية. ومن المتوقع أن يزداد هذا العدد أثناء الجائحة، وخاصة في ظل تصاعد حدة المخاوف الأمنية والصحية والمالية الناتجة عن التوترات المتفاقمة من إجراءات حظر التجول والعزل.

وتعقيبًا على تلك الحقيقة المؤلمة، قالت السيدة سيمونوفيتش: " تُحتَجز النساء والأطفال في المنازل في ظل إجراءات الإغلاق الشامل. ومع أنه من الطبيعي أن يكون المنزل ملاذًا آمنًا لأغلبية الناس، فإنه من الممكن أن يصبح مصدرًا للخوف وإساءة المعاملة للأشخاص الذين يتعرضون للعنف المنزلي."

وبالفعل، فقد سجّلت عدة بلدان حول العالم زيادة كبيرة في مكالمات الطوارئ المتعلقة بالعنف المنزلي منذ بدء إجراءات حظر التجول في شهر مارس. ففي فرنسا، ازدادت بلاغات العنف المنزلي بنسبة 30٪ منذ حظر التجول في 17 مارس. وفي الأرجنتين، بنسبة 25٪ منذ 20 مارس.

وأضافت سيمونوفيتش: " نحن بحاجة لإدراك مدى اتساع نطاق جائحة كوفيد-19، ولكن علينا أن نعي أيضًا أن العنف ضد المرأة هو جائحة مستترة لا تقل خطورة واتساعًا عن سابقتها. وبالتالي إن تمكنا من كبح جائحة كوفيد-19 مستقبلًا، فإن العنف ضد المرأة سيظل يشكل تحديًا".

وبدورها، أشارت السيدة شاهين أشرف إلى أن المنظمات ذات الخلفية الإيمانية تشهد أبعادًا جنسانية جديدة يمكن وصفها بأنها "عديدة وشديدة" أثناء الجائحة. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هذا الفيروس غير المرئي قد كشف لنا بالفعل العديد من خطوط الصدع في عالمنا المتمثلة في الظلم الاجتماعي، وصور عدم المساواة المستمرة بين الجنسين، والتحيز الجنسي، والعنصرية وكراهية الأجانب".

يشهد العالم اليوم زيادة في معدلات العنف المنزلي في ظل تقويض الخدمات الاجتماعية بسبب الوباء؛ مما اضطر بعض البلدان إلى تعليق خدماتها الاجتماعية مثل خدمات الصحة العقلية لضحايا الاغتصاب في ظل الضغط على الأنظمة الصحية والقوات الأمنية المُثقلة كواهلها نتيجة جهود الاستجابة لفيروس كورونا.

وكانت السيدة شاهين أشرف قد بيّنت مدى قدرة واستعداد المؤسسات والمجتمعات الدينية على سد العديد من هذه الفجوات، قائلة: "لقد أظهرت عدة أبحاث أجريناها حديثًا، بأن القيم الروحية والالتزام بدعم العدالة الاجتماعية والاستعداد لاتخاذ إجراء فردي لمكافحة صور الظلم قد أصبح أكثر انتشارًا من أي وقت مضى، وخاصة أثناء الجائحة".

واستطردت شيمونوفيتش: "سيكون من الأهمية بمكان ملاحظة دور المنظمات ذات الخلفية الإيمانية في إرسال تلك الرسائل التي تركز على العنف وحماية الضحايا".

وبالحديث عن جانب التمييز، قالت السيدة شاهين أشرف: "رغم أن الوباء الحالي قد فرض العديد من التحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فإنه أتاح أيضًا فرصة لتغيير أوجه عدم المساواة المنهجية؛ هذا يعني أن الفيروسات لا تميّز بين شخص وآخر على عكس المجتمعات والأنظمة. ومن هنا ترى بأنه يتعين علينا إحداث تحول منهجي لضمان جاهزية المؤسسات للتعامل مع أي أزمة على نحو أفضل، وتعزيز قدراتها على معالجة مشاكل التوزيع غير العادل وتحويل دفة الاقتصاد نحو تحقيق هدف مشترك ".

وختامًا، أكدت السيدة شاهين أشرف على أن التحول المؤسسي لا يقتصر على الحكومات فحسب، بل إنه يشمل المنظمات ذات الخلفية الإيمانية أيضًا. وعليه يتعين علينا جميعًا أن ننطلق سواء من مساجدنا أو معابدنا أو كنائسنا في مهمة لإعادة النظر في متطلبات القيادة والواجبات المفروضة علينا في إطار هذه التجربة المجتمعية."