Loading...

اختتام منتدى القيم الدينية لمجموعة العشرين بالتأكيد على الالتزام بتعزيز الحوار وإيصال أصوات المجتمعات الممثلة تمثيلًا ناقصًا

19 أكتوبر 2020
Speakers at the concluding plenary of the G20 Interfaith Forum

قدرة الحوار بين أتباع الأديان في توحيد التقاليد المختلفة في إطار قضية مشتركة وأهمية إعطاء صوت لمن لا صوت لهم، فضلًا عن الدور الحاسم للجماعات الدينية في الحد من مخاطر الكوارث كانت أبرز  محاور النقاش الرئيسة في الجلسات الختامية لمنتدى القيم الدينية لمجموعة العشرين لعام 2020 بتاريخ 17 أكتوبر.

خلال الجلسة الختامية للمؤتمر الافتراضي، وصف معالي الأستاذ فيصل بن معمر، الأمين العام لمركز الحوار العالمي (كايسيد) المنتدى بأنه "أنجح حدث" حضره على الإطلاق، إذ إنه قدم، في خضم أزمة عالمية، منصة لأولئك لم تسنح لهم فرصة تمثيل أنفسهم على الصعيد العالمي في كثير من الأحيان، مؤكدًا على الدور الحيوي الذي تضطلع به منظمات القيم الدينية. وأضاف: "خلال الأيام الخمسة الماضية، رأينا أدلة من جميع أنحاء العالم تبرهن على أن القيادات الدينية تؤدي دورًا فعالاً في بناء عالم أفضل."

وتابع معاليه: "تعمل المجتمعات الدينية على تعزيز الاقتصادات القوية والشاملة والخضراء والمستدامة على أساس المشاركة والتعاون. كما لها دور ريادي في زيادة الوعي بمبادئ المساواة والإدماج والاحترام وبوسعها الدعوة للنظر في تأثير الإجراءات على الآخرين."

على مدار عشرات الجلسات العامة وحلقات النقاش، استمع المنتدى إلى عشرات من القيادات الدينية والخبراء الأكاديميين وصناع السياسات حيث تبادل كل منهم أفكارهم المطروحة حول القضايا العالمية الأكثر إلحاحًا، مثل: الفقر والجوع وعدم المساواة وجائحة كوفيد-19 وتغير المناخ.

ومن المقرر، في غضون الأسابيع المقبلة، تلخيص نتائجهم في عدد من توصيات والسياسات الأساسية، بما في ذلك الحاجة إلى إشراك القيادات الدينية في عملية صنع القرار المزمع تقديمها بعد ذلك إلى قادة العالم في قمة مجموعة العشرين في نوفمبر التي تستضيفها المملكة العربية السعودية.

وفي رسالة فيديو مسجلة، وضح معالي الدكتور فهد المبارك، (الشربا) السعودي لدى مجموعة العشرين الهدف من هذه الجلسات التي وصفها بأنها "محور التركيز الشامل" للقمة.

وأضاف الدكتور المبارك: "نحن جميعًا معنيون في هذا النظام العالمي ونخطط جميعًا إلى الاستثمار في نجاح هذه القمة التاريخية لقادة مجموعة العشرين من خلال بناء وإيجاد خطة تعافي طويلة الأمد وضمان معالجة عدم المساواة وتعزيز الاستدامة".

وفي ظل توافق هذه الأهداف بشكل وثيق مع أهداف منتدى القيم الدينية لمجموعة العشرين، أوصى منظمو المؤتمر بشدة بالاعتراف الرسمي بمنتدى القيم الدينية مجموعة تواصل رسمية في قمم مجموعة العشرين المستقبلية. كما أكد سعادة الدكتور عبدالله الحميد، الأمين العام للجنة الوطنية لمتابعة مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الأديان والثقافات أنه ينبغي تمهيد السبل لهذا الغرض. وقال: "جرى التأكد خلال الأيام الخمسة الماضية على أن نفوذ القيادات ومؤسسات القيم الدينية تأتي -بما لا يدع مجالاً للشك- من عملهم على المستويات الشعبية."

وأضاف الدكتور الحميد خلال الجلسة العامة الختامية للمنتدى: "ومع ذلك، لكي تجذب هذه المعرفة والخبرات المحلية انتباه صانعي السياسات، ينبغي أولاً توضيحها على نحوٍ يجعل توصيات هذا المنتدى أكثر صلة بالسياسة دون فقدان أسسها الأخلاقية والروحية."

وقبيل انعقاد منتدى القيم الدينية لمجموعة العشرين العام المقبل المزمع انعقاده في بولونيا، إيطاليا، ألقى   البروفيسور ألبرتو ميلوني، أستاذ ورئيس كرسي اليونسكو لشؤون التعددية الدينية والسلام في جامعة بولونيا، بإيطاليا كلمته في اليوم الأخير من المؤتمر حيث قال: "مجموعة العشرين هي منتدى يفتح باب النقاش حول أهداف التنمية المستدامة والأهداف البشرية التي ننشدها على الكوكب."

وأضاف: "ومع ذلك، لا نغفل أن منتدى القيم الدينية لمجموعة العشرين آلية لإعطاء صوت لمن لا صوت لهم والتحدث باسم الإخوة والأخوات الآخرين ممّنْ ليسوا ضمن مجموعة العشرين؛ فآلاف الثقافات والبلدان تتشدق بالأمل من أجل إرساء السلام." هذه الفكرة ترسخت في أذهان أكثر من 2000 مشارك من 90 دولة انضموا إلى الجلسات الافتراضية هذا الأسبوع.

وخلال الجلسة العامة قبل الأخيرة للمؤتمر التي عُقدت أمس أيضًا، تحولت المناقشات إلى تناول كيفية تفاعل مؤسسات القيم الدينية تفاعلاً أفضل عندما تبتلع الأزمة مجتمعاتها.

جائحة كوفيد-19 مثالاً، أوضح قداسة كاثوليكوس آرام الأول كيشيشيان، بطريرك كاثوليكوسية بيت كيليكيا الكبير، كيف أن الجماعات الدينية غالبًا ما تكون مجهزة للاستجابة لتبعات الجائحة أفضل من سلطات الدولة. وقال: "أوضحت التقديرات أن الاستجابة لجائحة فيروس كورونا غير منظمة وغير متماسكة وغير كافية في مجملها على الصعيدين المحلي والعالمي لأسباب عديدة."

وأضاف: "إذا كانت الاستجابة الطبية بطيئة واستجابة السياسيين غير واضحة المعالم إلى حد ما، فإن استجابة المجتمعات الدينية كانت فورية ومنظمة بشكل جيد إلى حد كبير"، مشيرًا إلى النطاق الهائل لخطط الإغاثة الطارئة التي نظمتها مؤسسات القيم الدينية.

وقد كانت كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، التي مثلتها الأخت شارون أوبانك، رئيسة هيئة الجمعيات الخيرية والإغاثية في الكنيسة المرمونية في الجلسة، واحدة من هذه الجماعات الدينية التي عالجت التحديات الملحة التي أثارتها جائحة كوفيد-19. ومع انهيار سلاسل التوريد تحت وطأة تفشي الشراء بدافع الهلع، بدأت المؤسسات الخيرية المرتبطة بالكنيسة في شراء المنتجات الخام مباشرة من المصدر ثم شحنتها عبر أمريكا إلى من هم في أمس الحاجة إليها.

وجُفف فائض البطاطا ليتسنى توصيله إلى جميع أنحاء البلاد بينما حُوّل الحليب إلى جبن وتُبرع به لبنوك الطعام. وعلى حد تعبير الأخت شارون: "كانت الشبكة القديمة مبدعة والشراكات الجديدة بارعة، وفي الأخير نجحت المهمة."

وأكد الأستاذ أندرو مورلي، الرئيس والمدير التنفيذي لمنظمة الرؤية العالمية على الفكرة القائلة بأن السلطات الأخلاقية للمجتمعات الدينية والوصول إلى الشرائح الشعبية الكبيرة غالبًا ما تكون أمرًا حاسمًا لا سيما في أوقات الأزمات.

وبالإشارة إلى عمل مجموعته في جمهورية الكونغو الديمقراطية، شارك مورلي كيف كان القادة المسيحيون والمسلمون المحليون فعالين في تبديد المخاوف بشأن تدابير احتواء العدوى. وقال: "يتبادر إلى أذهان الكثير من الناس إمكانية الإصابة بالإيبولا أو جائحة كوفيد-19 بسبب موازين قياس درجة الحرارة."

ويرى مورلي أن موازين قياس درجة الحرارة الرقمية للجبهة كانت تستثير حفيظة هؤلاء الذين وقعوا ضحايا للنزاع العنيف. وأضاف: "أخبرني أحد القسيسين أنه عندما وقف أمام رعيته موجهًا "مسدس" قياس الحرارة نحو جبينه أزال مشاعر الخوف من قلوب الناس ودفعهم إلى اتخاذ هذا  الإجراء الاحترازي بكل أريحية أثناء دخولهم إلى الكنيسة."

وتطرق فضل الله ويلموت، مدير برنامج المعونة الإسلامية الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا إلى الفكرة القائلة بوجوب احترام المعرفة المحلية الفريدة للمجتمعات الدينية وتحقيق الاستفادة الفعلية من وراءها في أوقات الأزمات.

وقال ويلموت: "عندما نرجع بالذاكرة إلى أوقات أزمة الإيبولا وعندما نتدبر الحال الآن خلال أزمة جائحة كوفيد-19، فسيساورنا القلق إزاء دفن الجثث الحاملة للمرض. وهنا يأتي دور القيادات الدينية الهام للغاية في تقديم المشورة للمجتمعات حول كيفية دفن الجثث الحاملة للمرض مع توخي إصابة الآخرين فضلاً عن تقبل الناس لفكرة التباعد الاجتماعي في دور العبادة."

وفي الختام، أكد المتحدثون -مجتمعون- في الجلسة العامة على أهمية الدور الذي تؤديه الجماعات الدينية في التعامل مع الأزمات. وقال سيادة الكاردينال ماتيو زاوبي، أسقف بولونيا، إيطاليا. في وقت سابق من اليوم، سوف يُحال هذه الموضوع إلى منتدى القيم الدينية لمجموعة العشرين لمناقشته في العام المقبل.

"ومن المقرر أن يجتمع المؤمنون للتدبر سويًا في المساعي المزمع بذلها بغية التصدي لهذا الجائحة الحالية. فإذا كانت الجائحة شرًا يشتت شملنا، فهذه الاجتماع سيعمد على رسم مسارات تهدف إلى تحقيق الصالح العام."