Loading...

أكد ان المغرب نموذجا للتعايش وتشجيع الحوار بين أتباع الأديان والثقافات

21 مايو 2017
[file:field-file-image-alt-text]

بن معمر: الحوار الوسيلة الأكثر فعالية في مواجهة خطاب استخدام الدين لتبرير العنف والتطرف

قال الامين العام لمركز الملك عبد الله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات الأستاذ فيصل بن عبد الرحمن بن معمر أن رسالة المركز الأساسية هي تفعيل دور القيادات الدينية ومساندة  صناع القرار السياسي لإيجاد حلول فعالة و نافعة للجميع لمواجهة التطرف الديني و الإيديولوجي وبناء التعايش والسلام بين المجتمعات الإنسانية.

وشدد في تصريح خاص لوكالة المغرب العربي للأنباء على أهمية نشر وترسيخ ثقافة الحوار كونها الوسيلة الأكثر فعالية في مواجهة الخطاب الذي يستخدم الدين لتبرير العنف  والتطرف ضد الآخرين موضحا  أن خطاب هذه الجماعات يستغل جهل بعض الأفراد بمعتقدات الطرف الآخر، ويوظفه في سبيل نشر العنف والكراهية، لافتا إلي أنه من خلال الحوار، يتعرف أتباع الأديان علي بعضهم البعض، ويتم تعزيز المشتركات الإنسانية والتفاهم والتعاون فيما يخدم البشرية ويعزز المواطنة المشتركة بين أبناء الوطن الواحد، وكذلك يوسع دائرة الاعتدال والتعايش ويسهم مساهمة فعالة في مكافحة التطرف والحد من نشاطات دعاة الكراهية والعنف.

وأكد بن معمر أن استخدام الدين لأغراض سياسية أو تطرف إيدلوجي، يتزايد بكل أسف في مناطق كثيرة من العالم عبر فوضي تستغلها الجماعات المتطرفة تحت شعارات دينية وسياسية لتقويض المجتمعات العربية، والقضاء علي التنوع والتعايش في هذه المجتمعات التي عرفت بذلك التعايش والتسامح عبر كل العصور . ونحن نعلم جميعا أن عصابات التطرف والإرهاب لم تستثن أحداً وركزت على بعض المجموعات الدينية والعرقية الذين يشكلون مكونات أساسية لمجتمعاتنا الدينية والثقافية منذ آلاف السنين، حيث تجري محاولات من قبل الإرهابيين والمتطرفين لإحداث فوضي وهذا الأمر يجب الحذر منه ومعالجته بحكمة لأن التطرف والإرهاب لا دين له ولا ثقافة وأصبح يشكل ظاهرة عالمية. وكما ذكرت سابقا، فإن نشر ثقافة الحوار والتعايش هي الوسيلة الأكثر فعالية في مواجهة الخطاب الذي يستخدم الدين لتبرير العنف ضد الآخرين ومن خلال الحوار، يتعرف اتباع الأديان علي بعضهم البعض، ويتم سحب البساط من دعاة الكراهية والعنف، حيث نجد أن الإرهاب يولد الخوف من الآخر، والخوف يولد الجهل بينما الحوار يؤدي إلي تجاوز الحواجز النفسية ويقضي على الجهل، وبالتالي يقضي على الخوف، ويحقق للشعوب فضيلة التعارف والتفاهم من خلال الحوار للحد من الصراعات والعنف والإرهاب.

 وعبر بن معمر عن اعتزازه بإقامة لقاء أعضاء الزمالة العربي الذي ينظمه مركز الملك عبد الله العالمي للحوار ضمن برنامجه الذي يقيمه منذ عدة سنوات في العالم وتقام دورته العربية في المغرب وبجهود المملكة المغربية في مجال الحوار والتعايش حيث تعد نموذجا للتعايش والتسامح وتشجيع الحوار بين الثقافات واتباع الاديان حيث العمق التاريخي بين المسلمين الذي شهدت فيه الحضارة الإسلامية الأندلسية روعة التعايش بين المسلمين وغيرهم.

واستطرد الاستاذ فيصل بن معمر قائلا ان  المركز منظمة دولية شاركت في تأسيسه كل من المملكة العربية السعودية والنمسا وأسبانيا والفاتيكان كعضو مراقب مؤسس، ويعتبر فريداً من نوعه على مستوى العالم  وأن المركز يستثمر في تعزيز الحوار بين أتباع الأديان لتوحيد الجهود وتعزيز المشتركات الإنسانية بين أتباع الأديان والثقافات لترسيخ التماسك الاجتماعي وبناء السلام  خاصة وأن هناك أكثر من خمسة مليارات ونصف المليار شخص لديهم هوية دينية أو تقاليد دينية، فالناس المنتمون إلى الدين الوسطي المعتدل وهم الغالبية هم دعاة مناسبين لنشر التسامح والاحترام وتعزيز التعايش .

وفي معرض حديثه عن المركز قال  بن معمر إن  تأسيس مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات كمنظمة دولية يعد فريدا من نوعه ، حيث إنه  يجمع بين القيادات الدينية وصانعي السياسات بهدف نشر قيم الحوار والتعايش وتعزيز التسامح، والسعي إلي تحقيق الأمن والسلام والاستقرار بين أتباع الأديان والثقافات.ويعد المركز وبرامجه خطوة أساسية في العلاقات المبنية علي الحوار والتفاهم والتعايش بين مختلف الحضارات والثقافات البشرية. ويتمثل   الهدف   الرئيسي للمركز في تعزيز التعايش والحوار واحترام الآخر وترسيخ الوسطية والاعتدال ، ويعمل المركز من خلال برامجه في أوروبا وأمريكا بالإضافة إلى أربع مناطق يتم تركيز بعض النشاطات فيها وهي أفريقيا الوسطي ونيجيريا وميانمار والشرق الأوسط، وتحديدا في العراق وسوريا. وعلي سبيل المثال تستفيد بعض برامج المركز من برنامج وسائل التواصل الاجتماعي كمساحة للحوار، وبرنامج شبكة المعاهد والمؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية في العالم العربي. والجدير  بالذكر أن للمركز حضوره الفاعل لبناء علاقات إسلامية مسيحية تساهم في تعزيز المشتركات الإنسانية تحت مظلة المواطنة المشتركة ومن أبرز شراكات المركز لتحقيق أهدافه في الشرق الأوسط شراكته مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، وقد تم التركيز علي بناء برامج حوارية مشتركة بين المجموعات الدينية والاثينية المتنوعة في المنطقة العربية وخصوصاً في العراق وسوريا ولبنا ومصر والأردن.

لقد كون المركز من خلال برامجه ومجلس إدارته ومنتداه الإستشاري خبرة واسعة في مجال تفعيل دور الحوار بيت أتباع الأديان والثقافات في مواجهة دعوات التطرف والكراهية باسم الدين. ومن خلال هذه القيادات الدينية، وغيرهم من القيادات  التي تربطها علاقات قوية مع المركز، حيث يمكن نقل هذه   الخبرات إلي الناشطين في مجال الحوار لتعزيز قيم الوسطية والاعتدال في مجتمعاتهم. كما لدي المركز برامج تعليمية حول مهارات الحوار والتعايش، وبرامج الزمالة، والندوات التي يعقدها المركز حول العالم بالتعاون مع المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، جميعها تصب في تكريس قيم الوسطية والاعتدال  والتعايش في المجتمعات الإنسانية.

ولفت الى أن المركز يسعى من خلال برامجه إلى إخراج الحوارات من إطارها النظري إلي إطار أكثر ملامسة للواقع وقضاياه وإشكالياته حول المواطنة المشتركة. فالمركز يحمل رسالة عالمية حظيت بتقدير من صانعي السياسات في المناطق التي تم تنفيذ برامج فيها. علماً أن المركز قد نظم، أو تعاون في تنظيم، أكثر من 70 فعالية حول العالم، وهذا يشمل المؤتمرات الدولية والمحلية، وحلقات النقاش، والدورات التدريبية في مجال الحوار والتعايش في 25 دولة حول العالم، حيث شارك في تلك الفعاليات أكثر من 50 شخصية قيادية دينية، وأكثر 2700 متدرب في مجال الحوار بين أتباع الأديان والثقافات.

وتحدث بن معمر عن برامج ومشاريع المركز حيث قام المركز بتدشين التدريب على وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي والذي ساعد أكثر من 300 من المختصين في وسائل الإعلام الاجتماعية على تنفيذ حملات توعوية ومبادرات لترسيخ التعايش وبناء السلام وتشجيع مئات الآلاف من أتباعهم على الإنترنت لمواجهة خطاب الكراهية وتعزيز الاحترام والتسامح  ، كما قام المركز من خلال برنامج الزمالة بتدريب أكثر من 100 مختص ، من مناطق يسودها التوتر، في تدريب القيادات الدينية الشابة لمواجهة المستقبل بقيم الحوار والتعايش والتفاهم ، ويستطيع المنظمون للبرنامج الحصول منح صغيرة لدعم مشاريع. حيث جرى  في الفترة الزمنية الماضية تنفيذ 60 مشروعا بتدريب 000 3 من دعاة الحوار وبناء السلام.

وأطلق المركز مؤخرا أول شبكة في العالم العربي من الكليات الدينية الإسلامية والمسيحية. وتتضمن هذه الشبكة التدريب على الحوار بين أتباع الأديان في المناهج الدراسية لثمانية عشر مؤسسة تعليمية دينية مسلمة ومسيحية للمساهمة في ترسيخ الحوار وتعزيز التعايش بناءً على المشتركات الإنسانية لبناء السلام بين جميع فئات المجتمع تحت مظلة المواطنة المشتركة.