Loading...

زميلة كايسيد في مسعى نحو تعزيز التماسك الاجتماعي بين المجتمعات الدينية في نيجيريا

16 فبراير 2022
Fatima Madaki Abubakar
فاطمة ماداكي أبو بكر

حين كانت فاطمة ماداكي طفلة في نيجيريا، كانت تحلم في أن تدرس الطب لظنها أنه أفضل طريقة لإنقاذ الأرواح. وحين بلغت سن الرشد، أدركت أنها يمكن أن تحقق حلمها في الشوارع أكثر من المستشفيات.

وقالت فاطمة: "لقد عرفت أن بوسعي معالجة الكثير من القضايا الاجتماعية دون الحاجة إلى أن أكون طبيبة محترفة. ولأني أردت أن أفهم كيف يفعل الناس الأشياء التي يفعلونها ولماذا هم يفعلونها، درست علم النفس في الجامعة على أمل أن يجعلني أكثر قدرة على تناول القضايا الاجتماعية".

ومع أنها نشأت في مجتمع غالبيته من المسلمين في بلد منقسم على أسس دينية وعرقية، فإن الدائرة الاجتماعية لفاطمة الشابة تضم جميع أتباع الأديان، وهذا ما علَّمها الإيمان بأن الناس ودودون ومضيافون عمومًا. وفي رأيها، فإن اكتشاف الاستقطاب الصارخ والروايات المثيرة للانقسام التي نمت إلى ما هو أكبر من خبرتها الحالية كان اكتشافًا مؤلمًا. وأضافت فاطمة: "وهذا ما جعلني أكثر اقتناعًا بأن عالم بناء السلام هو المكان الذي أحتاج إلى أن أكون فيه".


 حمل من هنا كتابنا "السنوات الخمس لبرنامج كايسيد للزمالة الدولية".

ونظرًا إلى رغبة فاطمة الجامحة في رأب الخلاف بين المجتمعات الإسلامية والمسيحية في نيجيريا، قدَّمت سجلَّ مبادراتٍ مثيرًا للإعجاب. وإلى اليوم، عملت فاطمة مع عدد من المنظمات، مثل فيلق الرحمة والبحث عن أرضية مشتركة (SFCG)، وعلى مجموعة واسعة من قضايا التنمية. وفي نهاية المطاف، قررت أن يكون تركيزها الرئيس هو المشاركة مع المجتمعات المحلية الدينية وعقد جلسات حوار هادفة.

وشرحت فاطمة سبب قرارها هذا قائلة: "كلما ظننت أنك ملكت ناصية العلم، أدركت أن جعبتك فارغة حقًّا".

وفيما يخص قرارها تعزيز خبرتها الواسعة فعلًا في مجال بناء السلام بالانضمام إلى برنامج الزمالة الدولية، قالت إنها لا تشعر بأنه يمكنها تحسين أساليبها المعتادة لبناء السلام وحسب، بل إنها تريد زيادة معرفتها بالحوار بين أتباع الأديان أيضًا.

وكان توقُها إلى معرفة كيفية استخدام الحوار والاستفادة منه في التأثير بقضايا التماسك الاجتماعي عاملًا أساسيًّا في سعيها إلى الالتحاق ببرنامج كايسيد للزمالة الدولية.

وقالت فاطمة: "مع كايسيد، كان لزامًا عليَّ أن أتعلم أن الحوار بين أتباع الأديان لا يتمحور حول حل المشكلات فحسب، بل إنه يتعلق بفهم "الآخر" فهمًا أفضل أيضًا".

Fatima currently works with SFCG Nigeria as a Senior Project Coordinator on the Advancing Religious Tolerance project

 ثم أضافت: "وحالما ندرك بأننا لسنا بحاجة إلى جعل الناس يصبحون مثلنا بالضبط، يمكننا البدء بالتعاطف". وبعد أن أنهت فاطمة برنامج الزمالة، غيَّرت طريقة عملها. وفي حين أنها لم تكن تشترك في السابق إلا مع خبراء متمرسين في مجال بناء السلام، علَّمها تدريبها أهمية إدراج وجهات نظر من جميع الأعمار ومن كل مناحي الحياة.

وأردفت فاطمة قائلة: "إن كوني زميلة من زملاء كايسيد ساعدني حتى على فهم كيفية تنفيذ الحوار بين الأجيال فهمًا أفضل، وهذا هو محور مبادرتي الجديدة للجمع بين الناس، شبابهم وشيوخهم، لتبادل الأفكار بشأن طريقة تأمين حماية أكبر للأماكن الدينية".

وتعمل فاطمة حاليًّا مع منظمة البحث عن أرضية مشتركة (SFCG) في نيجيريا بصفتها كبير منسقي مشروع النهوض بالتسامح الديني، الذي يشارك فيه قيادات دينية وغيرها من الجهات الفاعلة الرفيعة المستوى في الدولة وخارجها، وهي تعترف أيضًا بأن انتماءاتها المؤسسية السابقة منعتها من إدراك التأثير العاطفي لعملها.

وكان تدريب الزملاء، ولا سيَّما جلسات الحوار، هو ما ساعدها على فهم طبيعة عملها وأهميته. وبيَّنت فاطمة ذلك بقولها: "لقد أصبحت أفهم طبقات الهُوية المتعددة. وفي جلسة حوار معيَّنة، تمكنت من البكاء حتى. وإلى ذلك الحين، لم أكن أدرك بأنني كنت أحمل الكثير من "الأمتعة العاطفية" في دوري بانية سلام وشعرت وكأني بحاجة إلى أن أكون قوية كي يتمكن الآخرون من أن يكونوا أقوياء هم أيضًا".

وإلى جانب إزالة جميع العقبات التي اعترضت درب فاطمة، فإن كونها باتت من خريجي برنامج الزمالة الدولية قد فعل لها الكثير لتعزيز تقدمها داخل الميدان.

وشرحت فاطمة ذلك قائلة: "إن عدم كونك عالمًا دينيًّا يصعب عليك أحيانًا التعامل مع الأشخاص المتدينين، لأنك تشعر بأنك لا تملك ما يكفي من السلطة أو المعرفة

ولكن بعد أن صرت من زملاء كايسيد، اكتسبت القوة لأتمكن من التواصل معهم وفُتح لي المجال أيضًا لبناء علاقات تمكنني من تعبئة الموارد وتقاسم المعارف، كما أنني تواصلت مع خريجي البرنامج الآخرين للحصول على المشورة بشأن الأنشطة التي أريد إدارتها أو الملاحظات على المشروعات التي أصممها وساعدني الحديث إليهم على فهم القوى المحركة للصراع فهمًا أفضل".

وزيادة على الاستفادة من الشبكة، تعمل فاطمة بنشاط على توسيعها. وأوضحت ذلك فقالت: "في قَطاع المشاركة الدينية، لدينا الإمكانية لأن نجتمع معًا وننظم بعثات استعراض ونضع الخطط".SFCG collaborates with KAICIID in Nigeria to host quarterly meetings to bring religious engagement organizations and civil society together.

"ولهذا السبب، أطلقتُ عملية تتعاون فيها منظمة البحث عن أرضية مشتركة مع كايسيد في نيجيريا على استضافة اجتماعات ربع سنوية نجمع فيها منظمات المشاركة الدينية والمجتمع المدني معًا لاستعراض مختلِف المبادرات ورؤية ما هو ناجع وكذلك تقييم ما ينبغي تحسينه وأفضل السبل لتقييم الأثر تقييمًا أكثر فاعلية".

وعندما يتحول الحديث إلى استمرارية جهودها داخل نيجيريا المتقلبة في بعض الأحيان، تصبح فاطمة واضحة بشأن ما هو مطلوب من أجل إطالة أمد التأثير، فهي ترى أن عددًا كبيرًا من المنظمات لا تنجح جهودها نتيجة لتحويل التدريب إلى حلقة واحدة بدلًا من المشاركة الطويلة الأجل، وهنا يبرز تميز كايسيد واختلافه عن غيره.

وزادت فاطمة بقولها: "إن الدعم اللاحق للتدريب الذي يقدمه كايسيد للزملاء، في صورة دعم صغير، يعترف بحقيقة أنه في بعض الأحيان تكون الأفكار العبقرية قد ماتت ولم ترَ النور بسبب نقص الدعم".

وتقدر فاطمة استعداد كايسيد لدعم الجهود الشعبية كي تقدر على تنفيذ عدة مبادرات لبناء السلام تتجاوز نطاق دورها الرئيس مع منظمة البحث عن أرضية مشتركة. وفي نظر فاطمة، فإن العمل من أجل نيجيريا يأتي الناس إليها للتعلم عن كيفية بناء السلام بنجاح ما يزال في المقام الأول.

ويمكن أن نشعر أحيانًا بأن هذه الرؤية بعيدة المنال، لأن التغيرات المضطربة داخل الهياكل الاجتماعية والسياسية والدينية في البلد تبقي الجميع في خطر. ومع ذلك، تؤمن فاطمة بأن عملية التدريب والحوار التي أعانتها على مواجهة ضعفها تمنحها الأمل أيضًا.

وختمت فاطمة الحديث قائلة: "إذا أمكنني تجربة ذلك، وإذا مُنح أشخاص آخرون الفرصة لتجربة شيء مماثل، فيمكننا عندئذ أن نمضي قدمًا بقواعدنا المشتركة بصفتها قيمة رئيسة للتغيير الدائم".

الكلمات الرئيسية

قصص ذات صلة

Africa
بعد تدريب القيادات الدينية النيجيرية على فن الحوار بين أتباع الأديان، فإنها ستجعل من نيجيريا مكانًا أكثر أمنًا وسلامًا. ومن...Read more
Africa
على خلفية الاضطرابات التي طال أمدها في جميع أنحاء جمهورية إفريقيا الوسطى، غرقت بلدة أوبو النائية في الاضطرابات في وقت سابق...Read more
Africa
في أثناء مقابلة أجريت في سبتمبر عام 2021 مع نائب مدير قسم البرامج في مركز الحوار العالمي " كايسيد " الأستاذ أنس العبادي،...Read more