Loading...

تحويل الأهداف العالمية إلى إجراءات ملموسة

21 يوليو 2021
يودهيستر جوفيندا داس. التُقطت الصورة لكايسيد بعدسة: ساهيبا تشودهاري.

يمثل يودهيستر جوفيندا داس تقليد جوديا فايشنافا، الذي تستند معتقداته الأساسية إلى نصوص هندوسية مقدَّسة. ومنذ الطفولة المبكرة، كان يودهيستر يعرف أنه سيكرس حياته لمجتمع الجمعية الدولية لوعي كريشنا (ISKCON). وكان السؤال الوحيد الذي يراوده هو: "هل إخلاصه الدائم للقضية سيكون بصفته راهبًا أو عضوًا في المجتمع؟".

وقال يودهيستر: "فيما يتعلق بأهدافي الشخصية والروحية، فقد كان من الواضح دائمًا أنني بحاجة إلى أن أفعل شيئًا من أجل الله والمجتمع".

ولكونه نشأ في أثناء فترات السلام والصراع المتذبذبة في الهند، فسرعان ما تبلورت الحاجة إلى التركيز على المصالحة والتعافي في ذهن يودهيستر الشاب. واليوم، وبعد أن أصبح راشدًا، فهو يؤمن أكثر من أي وقت مضى بأنه ثمَّة حاجة ملحَّة إلى الحوار بين أتباع الأديان داخل دول جنوب آسيا الضخمة.

مكافحة الأخبار الكاذبة

وإذ أصبح تصاعد الأخبار الكاذبة المقترنة بالرأي المثير للمشكلات والعدائي -اللذين ينتشر قدر كبير منهما عبر وسائل التواصل الاجتماعي- حاضنة رئيسة للاستياء والتذمر، فقد دُفع الناسُ نحو العنف الذي امتد إلى أجزاء من المجتمعات المسيحية والهندوسية والإسلامية في الهند.

وعلَّق يودهيستر على هذا العنف فقال: "أنا لا أقول إنه انتشر في جميع أنحاء البلاد، ولكن بالتأكيد هو واضح جدًّا في بعض أجزاء الهند حيث نؤدي دورًا مهمًّا بوصفنا بناة للسلام وممارسين للحوار بين أتباع الأديان".

ولقد شجَّع هذا الدافع إلى حل المشكلات التي تواجه الهند يودهيستر على النظر في أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (SDGs التي تقدم مجموعة من الأهداف لمساعدة البلدان على القضاء على الفقر وتحسين الرعاية الصحية والتعليم والحد من التفاوت في المساواة وتحفيز النمو الاقتصادي ومعالجة تغير المناخ بحلول عام 2030.

وبعد أن ثمَّن يودهيستر الدور الذي يمكن أن تضطلع به المجتمعات الدينية -تحديدًا- في تحقيق هذه الأهداف، قال: "إن الأمم المتحدة تشاورت مع صانعي السياسات والأوساط التجارية بشأن أهداف التنمية المستدامة وأغفلت المجتمعات الدينية".

وبالنظر إلى ما ذكرته منظمة بيو للأبحاث من أن أكثر من 80% من سكان العالم يؤمنون بدين ما، فقد شعر يودهيستر بأنه مدفوع إلى الاتصال بزملاء مركز الحوار العالمي "كايسيد" وخريجيه الهنود الحاليين، فضلًا عن كبار القيادات الدينية الهندية وصانعي السياسات، للحديث عن الكيفية التي يمكن بها للمجتمعات الدينية أن يكون لها صوت في مناقشة أهداف التنمية المستدامة. ونتيجة لهذه المحادثات، كان من المقرر عقد مؤتمر بشأن التعليم الشامل (الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة) والمساواة بين الرجل والمرأة (الهدف الخامس) والمجتمعات السلمية (الهدف السادس) في دلهي في صيف عام 2020.

الحوار المستدام في الهند

وإلى جانب شغفه بأهداف التنمية المستدامة، فإن يودهيستر يحرص على أن يصبح خبيرًا في الحوار بين أتباع الأديان. وبعد أن وجد نُدرة في فرص التدريب على الحوار المحلي في الهند، سعى إلى الانضمام إلى برنامج كايسيد للزمالة الدولية. ولقد ألهمته أيضًا -جزئيًّا- نتائج ورقة جون فاهي "ما وراء الحوار؟ مشاركة أتباع الأديان في دلهي والدوحة ولندن"، التي تؤكد أن الإحجام عن معالجة القضايا الاجتماعية المتعلقة بالخلافات الدينية يدفع بعض المشاركين في مبادرات الحوار إلى النظر إلى حيز الحوار على أنه حُجرة صدى يُتجنَّب فيها النظرُ في الخلافات، وبالنتيجة لا يمكن أن تظهر منها نتائج حقيقية.

ووَفقًا لما ذكره يودهيستر، فإنه حتى لو كانت بعض مِساحات الحوار في الهند لا تسمح بمناقشة الخلافات، فإن الشقاق والعنف يحدثان مع ذلك على المستويات الشعبية في بعض القرى النائية. وأضاف: "بوسع أي هندي أن يشاهد مقطعًا مصوَّرًا على الإنترنت لشيء ربما حدث في سوريا ويقتنع بأنه حدث في قرية مجاورة له، وبالنتيجة يصبح مستعدًّا لمهاجمة جاره. كيف يمكن حل هذه المسألة؟ إن هذا هو التحدي الحقيقي".

وبالتطلع إلى المستقبل، فإن التحدي لا يكمن في جعل المجتمعات تتفق على الفكرة التي تقول إن من الأهمية بمكان مساعدة أتباع مختلِف الأديان على فهم بعضهم بعضًا،
"بل إن التحدي يكمن، بدلًا من ذلك، في إنشاء وإدارة كيان منظَّم ذي برامج قوية فكريًّا بوسعه أن يقدم مبادرات للحوار المستدام".

وهذا الكيان المنظم هو ما يعمل عليه يودهيستر، ليس مع الأعضاء الآخرين في برنامج الزمالة فحسب، بل عبر شبكته الواسعة النطاق والمؤثرة من المحامين وصانعي السياسات والمديرين التنفيذيين لمراكز الأبحاث والناشطين الاجتماعيين والقيادات الدينية أيضًا. والمُهمة هذه ليست بتلك السهولة، لأنه فضلًا عن ضرورة التمييز بين الهيئات الجديدة للحوار بين أتباع الأديان في الفضاء المزدحم فعلًا، هناك مستوى من الاستخفاف والتشاؤم يحتاج يودهيستر وزملاؤه إلى التغلب عليه.

فعلى سبيل المثال، من الواضح أن بعض المبادرات الجديدة لأتباع الأديان ينظر إليها الناس الحذرون من التبشير أو من نيات غامضة لبعض الأطراف الفاعلة في الحوار بقدر من التشكك في الهند. ولكن حتى في مواجهة انعدام الثقة هذا، فإن تفاؤل يودهيستر ما يزال قائمًا ومستمرًّا.

وهو يعمل جاهدًا على إعادة إنشاء شبكة زملاء كايسيد العالمية في الهند بغية إيجاد مورد واسع النطاق على الصعيد الوطني يسد الثغرات في التفاهم الديني داخل المجتمعات المسلمة والمسيحية والهندوسية والفايشنافية وفيما بينها. وبقدر ما هو طَموحٌ هدفُه، فإن تطلعات يودهيستر وزملائه الهنود الآخرين تتعزز بواقعية.

وقال يودهيستر منهيًا اللقاء: "إننا لا ندَّعي أننا سنحل كل القضايا، إنما نحن نحاول مد جسور بين المجتمعات المحلية كي يكون هناك على الأقل قناة واحدة وحوار يُجرى. وفي حال حدث خطب ما، نضمن وجود شريك على الجانب الآخر".


هذا المقال جزء من سلسة أكبر تتحدث عن خمس سنوات من برنامج الزمالة. اقرأ المزيد هنا.


 

قصص ذات صلة

South Asia
بمناسبة اليوم العالمي للشباب في 12 أغسطس لهذا العام، استضفنا في حلقتنا لهذا اليوم من بودكاست "أون ديالوج On Dialogue "،...Read more
South Asia
احتفالًا باليوم العالمي للاجئين، فإننا نتحدث في حلقتنا لهذا اليوم من بودكاست "أون ديالوج on Dialogue " إلى السيد حياة أميري...Read more
South Asia
Heroes of Dialogue
في ميانمار، ذلك البلد الحاضن للمجتمعات الدينية النابضة بالحياة والمتنوعة، نشأ أشين ماندارلانكارا معتنِقًا مذهب التيرافادا...Read more