Loading...

القيادات الدينية والتقليدية تقود حملة التلقيح في نيجيريا

20 أغسطس 2021
الصورة بعدسة: فريق منتدى الحوار بين أتباع الأديان من أجل السلام في نيجيريا.

تشهد نيجيريا حملة تلقيح وتوعية لتمكين القيادات الدينية والتقليدية من تعزيز الصحة العامة. وبدعم من مركز الحوار العالمي "كايسيد"، يتولى منتدى الحوار بين أتباع الأديان من أجل السلام في نيجيريا (IDFP) -وهو منصة للحوار بين أتباع الأديان والثقافات يتكون من قيادات إسلامية ومسيحية رفيعة المستوى في أنحاء نيجيريا كافَّة- إدارة حملة لتشجيع أخذ اللقاح والتوعية بضرورته بالشراكة مع الوكالة الوطنية لتنمية الرعاية الصحية الأولية (NPHCDA) ووكالات الرعاية الصحية الأولية الحكومية.

وكان هذا الرجل جزءًا من مجموعة من قرابة 60 من القيادات الدينية والتقليدية المحلية شاركت في حدث للتوعية بلقاح "كوفيد-19" وتلقيه في فندق ريفر إيدج في باوتشي، التي تعد عاصمة ولاية نيجيريا الداخلية.

وقال يعقوب أمينو دانكادين باوتشي، الذي عمل مع المركز والمنتدى في ولاية باوتشي على تنسيق الحملة في شهر يونيو، إن الخطة "كانت تستهدف التواصل مع الجماهير عبر مؤسستين تعتز وتثق بهما، وهما المؤسسة الدينية والتقليدية، لإدارة اللقاح". وأضاف: "إن المبادرة مهمة لأن غالبية الناس لم يأخذوا جائحة كوفيد-19 على محمل الجد".

مكافحة المعلومات الخاطئة عن "كوفيد-19"

وكما هو الحال في أجزاء أخرى من العالم، انتشرت نظريات المؤامرة والمعلومات الخاطئة بمثل سرعة انتشار المرض في نيجيريا، حتى إن بعض القيادات الدينية ذهبت إلى حد وصف اللقاحات بأنها علامة المسيح الدجال.

ثم إن كثيرًا من القيادات المجتمعية المحلية تسعى جاهدة إلى تلقيح الناس، ولا سيَّما في المناطق الريفية، لأنه بدون زيادة الأشخاص الملقَّحين ستبقى الإصابات والوفيات آخذة في الارتفاع. ولهذا، نظم المنتدى حملة وتدريبًا للقيادات الدينية بشأن اللقاح وأهميته، فضلًا عن كيفية تبادل المعلومات عنه داخل مجتمعاتها.

وقال أمينو أيضًا إن الحملة في ولايته كانت ذات دور مهم في تِبيان خطورة المرض وتأمين وسائلَ لمكافحة انتشاره بين المجتمعات المحلية التي يصعب الوصول إليها، والأهم من ذلك، كما أردف قائلًا، أنها أكدت الدور الحاسم الذي تضطلع به القيادات الدينية والتقليدية في نيجيريا والتأثير الإيجابي الذي يمكن أن يكون لها في الصحة العامة.

وقال رئيس الحملة القس زكا أهوتشي بيتر إن المنتدى اختار 10 ولايات بصفتها أولويةً وجزءًا من الحملة ذات المرحلتين، وهي أبوجا وبلاتو وبورنو وكادونا وكانو وأويو ولاغوس وإيبوني وإيمو والنيجر. وفي المرحلة الأولى، زار أعضاء الحملة تلك الولايات ونفذوا برامج للتوعية بشأن "سلامة لقاح كوفيد-19" بغية وقف انتشار الجائحة. وأضاف: "لقد غنَّينا الأغاني وعقدنا لقاءات مفتوحة ووزعنا لوازم صحية، مثل أقنعة الوجه والصابون ومعقمات اليدين والمناديل الورقية والدلاء وما شابه، كما بُثت الحملة على وسائل الإعلام الحكومية والوطنية. ثم إن هذه المبادرة أتت في وقتها المناسب، وخصوصًا في نيجيريا حيث كانت الجائحة تعصف بمجتمعاتها المحلية. ونظرًا إلى الطبيعة الثقافية والمجتمعية لنيجيريا، أُطلقت هذه المبادرة لإنقاذ الموقف ووقف تفشي الجائحة".

إدارة اللقاحات في ريف نيجيريا

أمَّا المرحلة الثانية، فقد ركزت على إدارة اللقاحات في ولايات أبيا وبايلسا وأويو وكيبي وسوكوتو وزامفارا وناساراوا ويوبي وبوتشي. وفي هذه المرة، استهدف المنتدى المناطقَ التي أدت فيها الأوهام بشأن اللقاح إلى إبطاء انتشاره، وهو أمر يعرض ملايين الأشخاص لخطر الإصابة بالفيروس.

وتابع زكا قائلًا إنه بصرف النظر عن الجهود التي بذلتها الولايات والحكومة الاتحادية في نيجيريا، فإن العديد من الناس لم يكونوا على علم كافٍ بالجائحة واللقاح، وهذا شمل القيادات الدينية والتقليدية التي كانت تخشى أن يكون اللقاح وسيلة أخرى من وسائل القمع أو أداة من أدوات الدولة لسلبهم حريتهم.

وعلى هذا، فقد كان سر النتائج الإيجابية لهذه المرحلة -كما أوضح زكا- عقدَ لقاءات مفتوحة مع الشركاء المهمين في المجتمع، وتحديدًا القيادات الدينية والتقليدية. وباستخدام النصوص الدينية المقدسة والمعارف التقليدية المحلية، استهدفت قيادات الحملة إقناعها بضرورة اللقاح وهي بدورها توصل الرسالة إلى أتباعها.

وبعد أن بيَّن زكا أن النجاح كان ساحقًا قال: "لقد أخذ بعضُهم اللقاح في المكان نفسه عندما فهموا الحاجة إليه"، كما هو حال الرجل في الصورة أعلاه.

دور القيادات الدينية في الصحة العامة

ثم تابع زكا فقال: "إن القيادات الدينية كانت مستهدَفة نظرًا إلى دورها في قضايا كهذه، ثم إنها أقرب إلى الناس وأكثر احترامًا من القيادات السياسية والناس مستعدون للقيام بما تطلبه دون أي اعتراض أو جدال".

وقالت زميلة كايسيد إلدر أوزواكو وليامز، التي قادت الفريق الذي غطى ولايات أبيا وبايلسا وأويو في جنوب نيجيريا، بدورها إن المبادرة التي موَّلها كايسيد بنسبة 100% كانت ذات أهمية بالغة نتيجة لوجود العديد من الأوهام والتصورات الخاطئة ونظريات المؤامرة التي "تعيق" انتشار اللقاح.

وتيسيرًا لتنظيم الورش، تشاركت وليامز مع العديد من الشركاء الدينيين على مستوى الولايات، ومنهم الوكالة الوطنية لتنمية الرعاية الصحية الأولية (NPHCDA) والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في نيجيريا والرابطة المسيحية في نيجيريا (CAN) والمؤسسات النسائية والشبابية والتقليدية الإسلامية والمسيحية.


اقرأ المزيد عن كيفية استجابة القيادات الدينية والتقليدية للجائحة هنا.


وأضافت: "إن نيجيريا أمة متدينة إلى حد كبير، ولذا فقد ساعدتنا هذه المنصة على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص من أجل إزالة الغموض الذي يكتنف هذه المعايير وترسيخ الإيمان بأن اللقاح موجود لمصلحتهم".

وتعليقًا على هذه النقطة، قال القس زكا: "إن دور القيادات الدينية والتقليدية في تاريخ نيجيريا وتأثيرها بالنيجيريين لا يمكن المغالاة فيه؛ إذ إن الناس يؤمنون بأنها تنطق بما أراده الله منهم. وإن أي أمر تتفق عليه هذه القيادات، فبإمكانها التأثير في أتباعها وإقناعهم بقَبوله والتسليم به".

وهذا، وفقًا لتأكيده، لا ينطبق على نيجيريا وحسب، بل على مناطق أخرى في جميع أنحاء العالم تكافح من أجل تحصيل لقاحات تعطى لغالبية السكان. وفي ورشة شهر أبريل 2021، أخبرت سارة هيس من منظمة الصحة العالمية خريجي برنامج كايسيد للزمالة الدولية أن "القيادات الدينية قريبة من المجتمع المحلي وحتى من أولئك الذين لا يحضرون الشعائر الدينية بانتظام، لذا بوسعها أن تمهد الطريق بتلقي اللقاح أو بنشر بيانات دينية عن فاعليته وأنه جدير بالثقة أو تأمين أماكن دينية لتوصيله".

وكان هذا ما حصل في أماكن مثل ولاية يوبي، طبقًا لما صرح به زكا. ولأن القيادات الدينية والتقليدية تقوم الآن بعملها هناك، فمن المتوقع أن نشهد قَبولًا جماعيًّا للقاح.

ومع ذلك، وبغض النظر عن النتائج الإيجابية للمرحلتين الأوليَّين للحملة، ما يزال زكا قلقًا ولفت الانتباه إلى ضرورة المتابعة. وبسبب الدوامة المستمرة للمعلومات الخاطئة، قال إن هنالك حاجة إلى مواصلة مساعدة القيادات الدينية والتقليدية على مواجهة المؤامرات وتعزيز الوعي بشأن واقع الجائحة.

ولكن مع هذا، فهو يشعر بالرضا عن النتائج المحقَّقة إلى اليوم. وختم قائلًا: "أود أن أشكر من أعماق قلبي كل من أسهم بطريقة أو بأخرى في إطلاق هذا المشروع، وبخاصة مركز الحوار العالمي. وفوق كل هذا، فإني أحمد الله عزَّ وجلَّ على أن منحنا الأمان والنجاح".


اقرأ أيضًا: التغلب على التحديات اليومية في أثناء جائحة كوفيد-19.


 

قصص ذات صلة

Africa
يتعرض التعليم للخطر في جزء كبير من المناطق الريفية في نيجيريا، وذلك لأن العديد من الأطفال قد شُردوا نتيجة للعنف والمعاناة...Read more
Africa
في وقت سابق من هذا العام، نظمت منظمة دولية لحقوق الإنسان تعمل على منع ارتكاب الجرائم الجماعية الفظيعة في بعضٍ من أكثر دول...Read more
Africa
بعد أن شنَّ المتمردون هجومًا في جمهورية إفريقيا الوسطى أواخر العام الماضي، دُفعت القوات الحكومية إلى التراجع ثم بدأت تسترجع...Read more