Loading...

إعلان فيينا: متحدون لمناهضة العنف باسم الدين

[file:field-file-image-alt-text]

إعلان فيينا

متحدون لمناهضة العنف باسم الدين

19 نوفمبر/تشرين الثاني 2014

 

بدعوة من مركز الملك عبدالله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، نجتمع اليوم، مرجعيّات دينيّة واجتماعيّة متنوعة من الدول العربيّة والعالم، للاتفاق حول برامج ومبادارات تسهم في ترسيخ الاتحاد من أجل مناهضة العنف باسم الدين ودعم التنوع الديني والثقافي في العراق وسوريا.

وانطلاقًا من طبيعة المركز المتعدّدة دِينِيًّا والمتمثّلة بأعضاء مجلس إدارته، والتي تعكس الالتزام بالحفاظ على التنوع الديني والثقافي، ورفض العنف وخصوصًا منه الذي يرتكب باسم الدين، وسعي المركز الحثيث في سبيل تعميق الحوار وتثبيت أسس المواطنة وتعزيز الاعتدال والتأسيس لحوار هادف وصادق مبني على إرادة العيش المشترك والتفاهم والتعاون.

ونظرًا لما شهده العالم في العقدين الماضيين من صراعات مؤلمة في مناطق عديدة والتي أصبحت دائرتها تتوسع بشكل خطير لتستهدف أتباع كل دين، مسلمين أو مسيحيين أو غيرهم، نجمع نحن المشاركون على شجب هذه الصراعات أينما وقعت وخاصة الأحداث المؤلمة والخطيرة التي تجري في منطقة الشرق الأوسط وتحديدًا في العراق وسوريا، ونرفض العنف بكل أشكاله وخاصة العنف المرتكب باسم الدين لأننا نؤمن أن العنف المتزايد هو تدمير لجميع أسس التماسك الاجتماعي، مخلف مئات الآلاف من القتلى الأبرياء من أطفال ونساء ورجال، وملايين النازحين واللاجئين الذين تعرّضوا للظلم والتشريد وأخرجوا من ديارهم وأبعدوا عن أرزاقهم ومنازلهم وأوطانهم عنوةً أو هربًا من العنف والحرب.

نحن بصفتنا قيادات ومؤسسات دينية بتراثها المتنوع، نرفض الاضطهاد الذي تتعرّض له جميع مكونات المجتمع وخصوصًا المسيحيين والإيزيديين وغيرهم من الجماعات الدينيّة أو الإثنيّة كالتركمان والشبك، في العراق وسوريا، وترويع الناس وانتهاك حرماتهم، كما حدث للنساء الايزيديات، واستباحة البيوت الآمنة واستعباد أهلها بما لا يرضى به أي ضمير إنساني، ويتناقض مع المكتسبات الدينية والحضارية والإنسانية النبيلة، التي عملت الكثير من القيادات الدينية على ترسيخها وشكّلت على مدى السنين تراثًا كريمًا من العيش المشترك بين جميع مكونات المجتمع العراقي والسوري من مسلمين ومسيحيين و إيزيديين وتركمان وشبك.

وبسبب ما يتعرّض له الإسلام والمسلمون من تشويه لتعاليم دينهم وقيمهم ودورهم الحضاريّ بفعل ما تقوم به بعض الجماعات المتطرفة التي استخدمت الدين لتبرير أفعالها من قتل وتدمير بحق المسلمين وغيرهم، وتعرّض للأبرياء، واستباحة لحرماتهم، وتدمير للمواقع الدينية وأماكن العبادة، وفرض نظم وقوانين استبداديّة على المواطنين، وهي تصرّفات تنمّ عن أفكار غريبة عن ثقافاتنا وتاريخنا وتتناقض مع تعاليم الإسلام الأصيلة، وتنسف جسور التواصل، ليس فقط بين أتباع الأديان المختلفة، وإنما أيضا بين أتباع الدين الواحد.

 وانطلاقًا من دقّة المرحلة التي تمرّ بها المنطقة وتعقيدات ظروفها وأبعادها الإقليمية والدوليّة، واستجابة إلى نداءات المشردين والأيتام والأرامل وأسر القتلى واستغاثتهم على اختلاف انتماءاتهم السياسيّة والدينيّة، اجتمعنا اليوم، كقيادات دينية من البلاد العربية والعالم وبحضور ممثلين عن منظمات حكومية وغير حكومية وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، بهدف التأكيد على الرابط المشترك ألا وهو: حق كل إنسان أن يتبع معتقده دون الخوف من القتل والدمار، رافعين دعاءً مشتركًا إلى الله العلي القدير ليعضدنا في حمل مسؤوليتنّا التاريخيّة في ظل هذا الظرف العصيب، والوفاء لتعاليمنا وقيمنا الدينيّة والإنسانيّة.

 لنفكر معًا ويصغي بعضنا إلى بعض، لإيجاد سبل التعاون المشترك من خلال الحوار وتعزيز المواطنة لمناهضة العنف باسم الدين ولفتح آفاق المستقبل المشترك ونوافذ الأمل والرجاء وهدم جدران الخوف والحقد والظلم التي تباعد بين الناس وتقضي على آمالهم وأحلامهم، ولنعلن بصوت واحد التزامنا بمجموعة المبادئ الآتية:

  1. الالتزام باعتماد أسلوب الحوار كأداة أساسية وفعالة في حل النزاعات والخلافات والعمل على دعم المبادرات والمؤسسات التي تعتمد الحوار كنهج أساسي في بناء السلم الأهلي والعيش المشترك وتعزيز المواطنة.
  2. ندين إدانة صريحة وكاملة كل ما يتعرّض له المواطنون في العراق وسوريا من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وحرمة النفس البشريّة واستباحة ممنهجة للكرامة الإنسانيّة وقتل جماعي من غير رادع، في تلك الصراعات الدمويّة التي تصنّف بدون تردّد في خانة الجرائم ضدّ الإنسانيّة. كما نرفض ونستهجن دعم الإرهاب وتمويله. ونناشد قادة الدول وحكوماتها وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس الأمن الدولي للتدخل بالطرق المناسبة لوقف هذه الاعتداءات وإنهاء الصراعات المدمّرة للإنسان والحضارة معًا، إذ لا شيء يمكن أن يبرّر الاعتداء على المدنيّين وتهديدهم في رزقهم وحياتهم.
  3. نعلن تضامننا مع جميع المظلومين من جراء هذه الأحداث، وخاصة النازحين المشرّدين من بيوتهم وأوطانهم. ونطال القوى السياسيّة المعنيّة والمجتمع الدولي ألا يدّخروا جهدًا لكي يتمكّن هؤلاء الأشخاص من العودة إلى مدنهم وقراهم واسترجاع بيوتهم واستعادة حياتهم في بيئتها الطبيعيّة. كما نطالب الدول المعنيّة مع الأسرة الدولية ومنظماتها العالمية إيجاد حلّ سريع ومناسب لمسألة النازحين في العراق وسوريا واللاجئين إلى دول الجوار ومساعدة الدول المعنية، التي بات الوضع يهدّد استقرارها ويُنشئ أزمة في تأمين الموارد اللازمة لعموم سكانها.
  4. إننا نرفض استغلال الدين في الصراعات السياسيّة والاستيلاء عليه وعلى رموزه واستعمالها من قبل المتطرّفين كوسيلة للتفرقة وسببًا للقهر والظلم. ونرفض معا على كافة المستويات الرسمية والدينية والشعبية، ما يتعرض له الإسلام من تشويه لتعاليمه وتعرض لقيمه من قبل الجماعات التي تحاول الهيمنة على مناطق من سوريا والعراق باسم الإسلام. وندعو جميع الناس ذوي الإرادة الصالحة والمؤمنين لإدانة هذه الممارسات والوقوف متّحدين بوجهها.
  5. نؤكّد على أنّ كلّ مكوِّن ديني أو إثني أو ثقافي أو لغوي في هذه البلدان هو عنصر أصيل متجذّر في تاريخها ومساهم في بناء حضارتها، وعامل في بناء مستقبلها بالشراكة الكاملة مع إخوانهم وأخواتهم في المواطنة على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات والتعاون الحضاريّ بين المسلمين والمسيحيّين في الشرق. لذلك ندعو لدعم هذا التنوّع في المجتمعات العربيّة والذي يشكّل إرثا حضاريّا وميزة ثقافيّة ويعبر عن أصالة هذه المجتمعات بعناصرها المختلفة ومشاركتها في رسم معالم الهويّة الوطنيّة. ونؤكّد على أهمية وجود المسلمين والمسيحيين وسواهم من المكونات الثقافية والدينية كوحدة متماسكة في المجتمعات العربية.
  6. نشيد بتجربة العيش المشترك الإسلامي – المسيحي، على رغم ما شابها عبر التاريخ من نكسات واضطرابات، ونؤكّد على أنّها تشكّل إحدى أعمدة الحضارة العربيّة الرئيسة وسمة في العلاقات المتنوّعة بين المسلمين والمسيحيين.
  7. ندعو إلى احترام حقوق الإنسان والحريّات، بدون تمييز. ونطالب بإيلاء حريّة التعبير عن المعتقد وممارسة الشعائر الدينيّة انتباهاً خاصًّا، لكونها ركنًا مهمًا في منظومة الحريّات وعاملًا ضروريًا لحماية التنوّع وتعزيز الحوار. كما نؤكّد على ضرورة تبنّي المواطنة المشتركة والحاضنة للتنوع كأساس لتحقيق العدل والسلام داخل المجتمعات وفيما بينها، مع احترام سيادة الدول والقانون. ونؤكّد على دور المؤسسة الدينية، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع ذات الصلة في بناء المواطنة وذلك من خلال تحديد مفاهيمها ونشر قيمها.
  8. نتمسك بالأمل رغم الصعوبات وندعو إلى عدم الوقوع في تجربة اليأس أو التوقف عن السعي من أجل بناء السلام وإيجاد التفاهم السليم بين أتباع الأديان. ونناشد جميع أهل الإيمان والنوايا الحسنة الذين يسعون لبناء السلام والتعاون لتبّني هذه المبادئ والعمل معًا لتحقيق هذا الهدف.